العلامة المجلسي
77
بحار الأنوار
فان الله أعطاه ، ومن وقي شرا فان الله وقاه . يا أبا ذر المتقون سادة ، والفقهاء قادة ، ومجالستهم زيادة ، إن المؤمن ليرى ذنبه كأنه تحت صخرة يخاف أن تقع عليه ، وإن الكافر ليرى ذنبه كأنه ذباب مر على أنفه . يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل ذنوبه بين عينيه ممثلة والاثم عليه ثقيلا وبيلا ( 1 ) وإذا أراد بعبد شرا أنساه ذنوبه . يا أبا ذر لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت . يا أبا ذر إن نفس المؤمن أشد ارتكاضا من الخطيئة من العصفور حين يقذف به في شركه ( 2 ) . يا أبا ذر من وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظه ، ومن خالف قوله فعله فإنما يوبخ نفسه ( 3 ) . يا أبا ذر إن الرجل ليحرم رزقه بالذنب يصيبه . يا أبا ذر دع ما لست منه في شئ ، ولا تنطق فيما لا يعنيك ، واخزن لسانك كما تخزن ورقك . يا أبا ذر إن الله جل ثناؤه ليدخل قوما الجنة فيعطيهم حتى يملوا ، وفوقهم قوم في الدرجات العلى فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون : ربنا إخواننا كنا معهم في الدنيا فبم فضلتهم علينا ؟ فيقال : هيهات هيهات إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ، ويظمأون حين تروون ، ويقومون حين تنامون ، ويشخصون حين تحفظون . يا أبا ذر جعل الله جل ثناؤه قرة عيني في الصلاة وحبب إلي الصلاة كما حبب إلى الجائع الطعام وإلى الظمآن الماء ، وإن الجائع إذا أكل شبع وإن
--> ( 1 ) الوبيل الوخيم وزنا ومعنى . ( 2 ) الارتكاض : الاضطراب ، وارتكض الرجل في أمره تقلب فيه وحاوله . والشرك - محركة - حبالة الصيد . ( 3 ) أي عابها ولامها .